المقريزي

105

إمتاع الأسماع

فقام على الحجر ، وأشار بكمه هكذا ، ألا إني قد أجرت ابن أختي ، فتكشفوا عني ، فكنت لا أشأ أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته ، فقلت : ما هذا بشئ حتى يصيبني ، فأتيت خالي فقلت : جوارك عليك رد ، فقل ما شئت ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : كان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، قال . حدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أمه ليلى قالت : كان عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، من أشد الناس علينا في إسلامنا . فلما تهيئنا للخروج من أرض الحبشة ، جاءني عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وأنا على بعير نريد أن نتوجه - فقال : أين تريدين يا أم عبد الله ؟ فقلت : آذيتمونا في ديننا ، فنذهب في أرض الله ، حيث لا نؤذى في عبادة الله ، فقال صحبكم الله ، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة ، وأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فقال [ ترحبين ] يسلم ؟ فقلت نعم ، قال : والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وهذا من شدته على المسلمين ، ثم رزقه الله الإسلام . قال ابن إسحاق : والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشر امرأة ( 1 ) . وأما المستضعفون الذين عذبوا في الله فإنهم كانوا قوما لا عشائر لهم ولا منعة ، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء أنصاف النهار ليرجعوا إلى دينهم ، وفيهم نزلت : ( ولا تطرد الذين

--> ( 1 ) ذكر البزار في إسلام عمر أنه قال : فلما أخذت الصحيفة فإذا فيها : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فجعلت أفكر : من أي شئ اشتق ؟ ثم قرأت فيها ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) وجعلت أفكر وأفكر حتى بلغت : ( آمنوا بالله ورسوله ) فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله وذلك إن كانت وردت رواية أن ما في الصحيفة من سورة الحديد ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 190 .